عرض مشاركة واحدة
قديم 27-03-2023, 01:34 AM   #83
عضو مميز
 
الصورة الرمزية القلب الحزين
 
تاريخ التسجيل: 25 - 1 - 2023
المشاركات: 558
معدل تقييم المستوى: 19
القلب الحزين has a reputation beyond reputeالقلب الحزين has a reputation beyond reputeالقلب الحزين has a reputation beyond reputeالقلب الحزين has a reputation beyond repute
افتراضي رد: رواية انت لي (رغد ووليد)


روايه انت لي الحلقه 47
رواية انت لي
الحلقة السابعة و الرابعون ا
تحت جنــاحك مهــما يكــــــــن
في طريق عودتنا من مكتب الشؤون المدنية القابع في المدينة الصناعية حيث استخرجنا بعض الوثائق اللازمة للعمل, مررنا على منزل خالة رغد وقال وليد إنه سيوصل إليها بعض الحاجيات. وبعدما إلى المزرعة لاحظت شرود وانشغال باله.
ولكي أكون دقيقة أكثر أقول إنني لاحظت ذلك منذ أن غلدر وليد منزل خالة رغد.
كان وليد قد عاد قبل يومين من المدينة الساحلة جالبا معه حقيبة عمله من الأوراق والوثائق المهمة التي يريد مني الاطلاع عليها وقبولها ورفضها.
حسابات… عقود… فواتير… مشاريع… وأشياء مزعجة اعتاد وليد على أن يقحمني فيها حينما كنا في المدينة الساحلية.
شؤون العمل هي كل ما دار نقاشنا حوله خلال الأيام القليلة التي قضاها هنا… ولم نتحدث عن أي شيء آخر… وكأننا لسنا خطيبين… فرقت بينهما عدة أسابيع والتقيا أخيرا…
وها هو الآن يستعد للمغادرة ويأخذ حقيبته من فوق المكتب ويخطو وسط الغرفة… باتجاه الباب.
كان يريد الذهاب إلى أخيه ليقضي الليلة معه وليصطحبه إلى المطار غدا.
كنت أراقبه بصمت وتأمل… ولاحظ هو تحديقي به فتوقف وسأل:
“أهناك شيء؟”
هناك أشياء كثيرة ولكن لا مجال لطرحها الآن.
أجبته بعد تردد:
“لا…لاشيء… فقط… لم لا تقضي الليلة هنا؟؟”
فنظر إلي نظرة ذات مغزى… فقلت:
“سأعد لك عشاء معتبرا…لا يبدو أنك تأكل شيئا منذ أسابيع”.
وخشيت أن يستسخف الفكرة لكنه لم يشأ إحراجي فقال:
“لا بأس… لكن يجب أن يكون عشاء مبكرا… إذ سيتعين علي الخروج باكرا صباحا”.
فابتسمت بسرور وانصرفت من فوري إلى المطبخ وعملت بنشاط…
وفيما أنا منشغلة مع طهوي أقبل خالي إلى المطبخ..
“هل تكلمتما؟”
مشيرا إلى موضوع زواجنا المعلق. فمنذ يوم طلبت منه أن ننفصل وحتى يومنا هذا وليد لم يفتح الموضوع ولم يخبرني عن قراراته ولا ما يجول بخاطره… ولم يجمع بيننا لقاء خاص أو حوار خاص… أو حتى سفرة طعام… وفاة والدتي رحمها الله شغلتنا عن التفكير بأنفسنا.
علاقتنا باردة كالثلج.. وهو وجد في العنل مهربا من التصادم معي… ولكن إلى متى؟؟
أجبت أخيرا على سؤال خالي:
“ليس بعد”.
فحزن ونهد. كان قلقا علي. قلت له:
“إنه لم يقم هنا غير ثلاثة أيام… كان مشغولا مع الوثائق والأوراق… لم تسنح الفرصة”.
فقال خالي:
“الشاب ينتظر منك أنت فتح الموضوع يا بنيتي فهو لن يجرؤ على هذا في ظل ظروفنا الحالية”.
قلت بصراحة:
“لا أعرف من أين أبدأ ولا كيف… أنا مشوشة جدا يا خالي وفقد والدتي أربك حياتي”.
وسكت برهة ثم واصلت:
“استطعت دعوته للبقاء هنا الليلة… وتناول العشاء معي… سأحاول أن ألمح للموضوع أثناء ذلك… وأرى إن… كان على استعداد للتطرق إليه الآن…”
شد خالي على يدي وقال:
“أصلح الله أمركما وبارك فيكما… تشجعي بنيتي…”
ثم غادر…
تركت الطعام ينضج على النار… وذهبت إلى حيث وليد… كان جالسا في غرفة المعيشة يطالع الصحيفة باهتمام… وقد ترك حقيبة سفره على المقعد بجانبه.. هممت بأن أقترب منه وأبعد الحقيبة وأجلس بجواره… ولكن خانتني شجاعتي… لما انتبه وليد لحضوري قال معلقا على خبر قرأ في الصحيفة:
“سيحظرون الرحلات الجوية من جديد… لا نعلم لكم من الزمن… سيزداد الأمر سوءا ومشقة”.
وقطب حاجبيه استياء… وتابع القراءة…
أردت التفوه بأي تعليق غير أن هاتفه سبقني بالرنين فأجابه وليد, وسمعته يتحدث باهتمام إلى الطرف الآخر والذي أدركت من مضمون الكلام أنه شقيقه يسأله عن موعد حضوره ثم يطلب منه أمرا ملحا…
هتف وليد وهو يقف ملحا:
“رغد؟؟”
فأصغيت لحديثه باهتمام… وكانت آخر جملة قالها:
“حسنا أنا قادم”.
وأنهى المكالمة. سألته بفضول:
“خيرا؟؟”
فنظر إلي نظرة سريعة ثم قال:
“يجب أن أغادر الآن… أنا أسف”.
أصبت بخيبة كبيرة… وقلت معترضة:
“والعشاء؟؟”
فقال معتذرا:
“تناولاه بالصحة والعافية… لن أستطيع مشاركتكما”.
غضبت وقلت:
“لقد أعددته من أجلك أنت يا وليد… ألا تقدر هذا؟؟”
أطرق وليد برأسه ثم قال نعتذرا:
“بلى يا أروى طبعا أقدر… لكن…”
فقاطعته منفعلة:
“لكن حبيبة القلب أولى بكل التقدير”.
نظر إلي وليد والدماء أخذة في الصعود إلى وجنتيه. ولم يجرؤ على التفوه بكلمة. أما أنا فقد اختل ميزاني لحظتها وأطلقت لساني قائلة:
“لم سكت؟ قل شيئا… ألست ذاهبا إليها؟”
زفر وليد زفرة ضيق من صدره ثم قال:
“سأذهب إلى شقيقي… يطلب حضور حلا والأمر مقلق”.
فقلت:
“لكنه أمر متعلق برغد… أليس كذلك؟؟”
ولم يجب فقلت:
“لن يمكنك الإنكار”.
هنا قال:
“لا أعرف ماذا هناك يا أروى… سامر لم يوضح لكنه أقلقني… ربما حدث شيء لا قدر الله”.
فقلت:
“أو ربما الصغيرة الغالية تتدلل على وصيها الحنون النبيل!”
نظر وليد إلي بانزعاج فقلت:
“إنها بالمرصاد لأي شيء يسعدني… ألا تلاحظ هذا؟؟”
زفر وليد الكلمات بضيق:
“هذا ليس وقته… أرجوك…”
وأولاني ظهره وتناول حقيبته هاما بالمغادرة…
لم أتمالك نفسي حينها وشعرت بالإهانة والخذلان والغيظ, فهتفت مجنونة:
“وليد… إذا خرجت الآن فلا تعد إلى هنا ثانية”.
توقف وليد واستدار إلي… ورأيت في عينه دهشة ثم مرارة كبيرة… لكنني لم أستطع السيطرة على شعوري… في أحوج الأوقات إليه تركني وسافر… والآن مع أول خطوة للتصالح بيننا وفيما أنا أشغل تفكيري وجهدي فيه ولأجله… يتركني وينصرف إليها…
أشاح وليد وجهه دون تعليق وسار نحو الباب. فهتفت مجددا:
“قلت… إذا خرجت فلا تعد ثانية… أبدا… هل سمعت؟”
ولم يكترث بكلامي, فصرخت في غيظ:
“هل سمعتني يا وليد؟؟”
استدار آنذاك بعصبية ونظر إلي وهتف بغضب:
“نعم سمعت”.
ثم أضاف:
“كم يؤسفني هذا منك… أولا أنا قلت سأذهب إلى شقيقي… يعني إلى المدينة التجارية وليست الصناعية والطريقان مختلفان ومتباعدان… وثانيا ليس بالوقت المناسب لتقليب المواجع… دعينا نفترق بسلام الآن”.
كنت أشعر بأن جزءا من قلبي قد نزع بعنف قلت منهارة:
“لن يكون هناك مرة قادمة… إذا خرجت الآن فلا تعد… أنا لم أعد أحتمل… هذا كثير… أي نوع من الأزواج أنت؟؟”
وهرولت منصرفة عن غرفة المعيشة وعائدة إلى المطبخ وأسندت جبيني إلى الثلاجة وأخذت أبكي…
بعد قليل سمعت صوت وليد يناديني ولم أجبه… أحسست به يقف عند الباب ثم يقترب مني… ثم سمعته يقول لي:
“أروى.. أرجوك… لاتزيديني هما على هم”.
واستمررت في ذرف عبرات الخذلان والأسف… إن الهم الأكبر هو هم امرأة تحب زوجها وتعرف أن قلبه مشغول بحب امرأة غيرها… هذا هو الهم الأدهى والأمر…
قلت:
“إذا كنت متعلقا بها لهذا الحد ولا تستطيع الاستغناء عنها فاذهب إليها… أنا لن أجبرك على البقاء معي ولا على حبي… ما حاجتي إلى رجل مشغول القلب بغيري…؟؟… اذهب… ولا تعد إلي ثانية”.
“أجّل سفرك”.
نظر شقيقي إلي باستغراب ثم سأل:
“عفوا؟؟ ماذا؟”
فكررت مؤكدا والجد يملأ عيني:
“أجل سفرك يا وليد ودعنا نسوي الأمور ونحل المشاكل أولا”.
قال بانزعاج:
“أتجلبني من المزرعة إلى هنا مفزوعا على وجه السرعة… مسببا ما سببت هناك… لتقول لي أجل سفرك؟ يا سامر وضح ماذا لديك؟ وما بها رغد؟”
أجبت بكل جدية:
“أم تقل إنك لا تريد إخطارها عن حضورك؟ ألم أقل لك إن هذا سيحزنها؟؟ إذن لماذا ذهبت إلى بيت خالتها اليوم وقابلتها؟ وبطريقة جافة؟ ألا تعرف كم من الحزن سببت لها معاملتك هذه؟ إذا كنت قد ضقت ذرعا بها ولا تريد تحمل أعباء مسؤوليتها بعد الآن ولا تطيقها بسبب خلافك مع أهلها فانقل الوصاية الكاملة إلي أنا ونهائيا”.
دوهم أخي وحملق في… وأنا أركز في عينيه بحدة وشدة…
ثم سألني:
“ماذا تعني؟؟”
فأجبت منفعلا:
“أعني أن تتنازل عن الوصاية عليها لي أنا… وأخلصك من هذا العناء تماما”.
وإذا بالحمرة تلون وجه وليد وإذا به يقول مهددا:
“كيف تجرؤ؟؟”
فأجبت بحدة:
“على الأقل… أنا سأعاملها معاملة حسنة تليق بها كابنة عم وحيدة ويتيمة الأبوين”.
وقف وليد فجأة وهتف بغضب:
“أتعني أنني لا أحسن معاملتها يا سامر؟”
فوقفت تباعا ورددت بصوت قوي:
“هل تسمي هذه القسوة والصرامة والخشونة… معاملة حسنة؟؟ وليد… لقد كنت أزورها قبل اتصالي بك… اتصلت بي الخالة وطلبت مني أن أذهب إليها… أخبرتني بأنك ذهبت إليهم ظهرا وقابلت رغد والله الأعلم ماذا قلت لها… وجعلتها تحبس نفسها في غرفتها منذ ذلك الحين ولا تفتح الباب لأحد… حاولت أن أكلمها لكنها طلبت مني الانصراف… أنا لا أعرف ما الذي قلته لها وجعلتها تحزن لهذا الحد… ثم تريد السفر بلامبالاة… وتتركني أنا أواجه الأمر وأرمم ما تهدمه أنت… أتسمي هذه معاملة حسنة؟؟”
وليد نظر إلى ساعة يده… وبدا متوترا… ثم قال:
“اتصل بها”.
ولم أتحرك… فقال وليد:
“الآن”.
فقلت:
“أقول لك إنني قدمت من عندها قبل ساعتين وهي منزية على نفسها… وهاتفها مغلق منذ النهار”.
قال:
“إذن اتصل بهاتف المنزل واسأل عنها ودعني أكلمها”.
بقيت واقفا في موضعي… أنظر إلى أخي بتشكك… ثم سألته:
“أخبرني أولا… ما الذي قلته لها؟؟ لماذا ذهبت إليها؟؟”
فأجاب مندفعا:
“أنا لم أذهب لزيارتها بل مررت لسبب آخر… ولم أقل شيئا”.
فقلت:
“إذن لماذا هي محطمة هكذا؟ لا بد أنك قلت أو فعلت شيئا جارحا حتى لو لم تدركه”.
وهذه الجملة استفزت أخي فهتف بغضب:
“وهل تراني وحشا ذا مخالب وأنياب؟؟”
قلت غاضبا:
“لا أراك تقدر شيئا أو تفهم شيئا… ألا تعرف ما تعني لها وما يعني رضاك أو غضبك؟؟ إما أن تكون أعمى أو بلا إحساس… وفي كلتا الحالتين لا تصلح لرعاية رغد… فدعني أتولى أمرها بنفسي من الآن فصاعدا”.
سكت وليد مبهوتا وتبعثرت نظراته ثم استجمعها واسترد رباطة جأشه وقال:
“اتصل الآن”.
ألقيت عليه نظرة مستهجنة ثم توجهت نحو الهاتف واتصلت بمنزل الخالة فأجابتني هي وعلمت منها أن رغد لا تزال حبيسة غرفتها وطلبت منها استدعاءها للتحدث معي فلم تستجب, وقلت لخالتي بأن تخبرها بأن وليد يريد التحدث معها ولكنها أيضا لم تستجب…
حين وضعت السماعة على الهاتف رأيت أخي ينظر إلى ساعة يده ثم يقول:
“إذن دعنا نذهب”.
انطلقنا من فورنا بسيارتي إلى المدينة الصناعية. عندما وصلنا إلى منزل أبي حسام لم يخرج وليد من السيارة بل قال:
“تعال بها”.
التفت إليه وقلت:
“لم لا تأتي معي ونسوي المشكلة مع العائلة الآن؟”
فرد:
“ليس هذا وقته”.
وتركته في انتظاري في السيارة ودخلت إلى المنزل, لم تفتح رغد الباب إلا بعد أن أقسمت لها مرارا وتكرارا أن وليد قد حضر معي ويريد مقابلتها… وعندما فتحته ذهلنا للسواد الذي لون وجهها الكئيب حتى غدا مضاهيا لسواد وشاحها. نقلت بصرها بيننا ثم سألت:
“أين هو؟”
فأجبت:
“ينتظرنا في السيارة”.
وبدا عليها عدم التصديق ونظرت إلى خالتها تبحث عن تأكيد فقالت أم حسام:
“لقد أحضره سامر ولكنه لا يريد دخول منزلنا كما تعرفين”.
فأطرقت رغد برأسها وقالت:
“أنتم تكذبون علي”.
وتراجعت خطوة بعكازها إلى الخلف فقلت بسرعة:
“ولماذا سنكذب عليك يا رغد تعالي وتأكدي بنفسك”.
بعثرت رغد علينا نظرات التشكك ثم قالت:
“إذا اكتشفت أنكم تخدعونني…”
فقاطعتها الخالة:
“يهديك الله يا رغد… انظري إلى حالك وحالنا معك… اذهبي معه وارحمي نفسك وارحمينا”.
ورافقتني رغد يدفعها الأمل خطوة ويوقفها الشك أخرى حتى صرنا أمام السيارة ورأت وليد بأم عينيها… نظرت إلي غير مصدقة فقلت مؤكدا:
“هل صدقتني الآن؟”

يتبع
__________________
القلب الحزين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس