استعاد الجيش اليمني، أمس، السيطرة على زنجبار، عاصمة محافظة ابين الجنوبية وعلى مدينة جعار المجاورة، بعد شهر من اطلاق حملة كبيرة لتحرير المحافظة من تنظيم «القاعدة».
ويشكل (وكالات) انسحاب مسلحي «القاعدة» من المدينتين وضواحيهما تحت وطأة المعارك انجازا كبيرا للادارة اليمنية الجديدة برئاسة الرئيس عبد ربه منصور هادي، على ان توجه الحملة الى مدينة شقرة في ابين التي فر اليها مئات من عناصر التنظيم ويعتقد ان قيادييهم يتحصنون فيها.
واحتفل الاهالي بخروج المتطرفين من شوارعهم بعد اكثر من سنة من سقوط القسم الاكبر من ابين في يد «القاعدة» في غمرة الاحتجاجات ضد نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح.
واعلن قائد اللواء 25 ميكانيكي محمد الصوملي ان «زنجبار حاليا يسيطر عليها الجيش وعناصر القاعدة فروا من المدينة بعد تضييق الخناق عليهم». وقال الصوملي «ان انسحاب القاعدة اتى بعد اشتداد المعارك في المدن الثلاث التي كانت تحت سيطرة القاعدة في ابين»، وهي زنجبار وجعار وشقرة.
واكد القائد العسكري الموجود في الميدان ان «عناصر القاعدة فروا وتركوا عبوات ناسفة والغاما»، وشدد على ان «الجيش منتشر الآن في جميع احياء المدينة».
وافاد شهود عيان ان عشرات من السكان الذين نزحوا من زنجبار بسبب النزاع بدأوا بالعودة الى منازلهم.
وقال سالمين صالح باوزير لـ «وكالة فرانس برس»: «عدت الى منزلي المؤلف من ثلاثة طوابق ووجدته مسوى بالارض». واضاف: «الجيش في المدينة ولا توجد اشتباكات».
وقبل ساعات، اعلن قائد المنطقة العسكرية الجنوبية اللواء الركن سالم علي قطن في بيان اصدره موقع وزارة الدفاع «26 سبتمبر» انه «بعد ملحمة بطولية واستبسال كبير، تمكن ابطال القوات المسلحة والامن واللجان الشعبية (التي تقاتل الى جانب الجيش) من السيطرة على جعار وتكبيد عناصر الارهاب والشر ممن يسمّون أنفسهم بأنصار الشريعة وعناصر تنظيم القاعدة خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد».
واكد مقتل 20 مسلحا من «القاعدة» وفرار العشرات اضافة الى مقتل اربعة جنود، في المعارك للسيطرة على جعار التي كانت تعد من اهم معاقل «القاعدة» في الجنوب.
كما اعلن قطن ان القوات الحكومية تمكنت من فتح طريق عدن ابين المغلق منذ اشهر، مؤكدا ان «عمليات تمشيط ومطاردة تجري حاليا لتعقب فلول العناصر الارهابية التي فرت من جعار للقبض عليها وأحالتها الى أجهزة العدالة».
بدورهم، اكد شهود عيان ان مدرعات الجيش دخلت الى المدينة من الجهة الشمالية الغربية.
وذكروا ان مئات من اهل جعار احتفلوا بخروج «القاعدة» من مدينتهم بعد سيطرة استمرت اكثر من سنة، وذلك باطلاق العيارات النارية.
يأتي ذلك بعد ان شوهد مسلحو «القاعدة» يغادرون المدينة باتجاه مدينة شقرة المجاورة.
وقال سكان لـ «فرانس برس» ان مركبات كانت تنقل مسلحين من «انصار الشريعة»، وهو الاسم الذي تتخذه «القاعدة» في جنوب اليمن، مع اسلحتهم وقطع من الاثاث الى مدينة شقرة شرقا.
وقال احد الشهود ان مسلحي «القاعدة» اخلوا جعار «بعد ان احتدم القتال مع الجيش».
وحسب الشهود، وزع عناصر «القاعدة» منشورات في جعار اعتذروا فيها من السكان بسبب ادخال المدينة في القتال مع الجيش ما اسفر عن اضرار بالغة.
بدوره، اكد مصدر في اللواء 119 المرابط في بلدة الكود التي تبعد خمسة كيلومترات جنوب زنجار، «السيطرة الكاملة» على البلدة و»التقدم منها باتجاه زنجبار».
واقر تنظيم «القاعدة» بانسحابه من المدينتين، وأوضح في بيان على الانترنت ان «مجاهدي أنصار الشريعة انسحبوا صباح اليوم الثلاثاء (أمس) من امارة وقار (جعار) وزنجبار اللتين كانتا تحت سيطرتهم بحكم الشريعة منذ ما يزيد عن العام». وأوضح البيان «ان انسحاب المجاهدين جاء حقنا لدماء المسلمين».
وفيما تتجه الانظار الى شقرة التي باتت تعد آخر معقل لـ «القاعدة» في ابين، ذكر مصدر محلي في هذه المدينة الساحلية ان المسلحين المتطرفين قد يغادرون المدينة قريبا باتجاه محافظة شبوة المجاورة.
وتابع المصدر ان «عناصر القاعدة سيخرجون الى عزان»، وهي «امارة» لـ «القاعدة» في المحافظة الصحراوية الجنوبية التي لا تزال قطاعات واسعة منها تحت سيطرة «القاعدة».
وكانت معارك قاسية دارت اول من امس، وفجر امس، في محيط جعار اسفرت خصوصا عن سيطرة القوات الحكومية على مصنع للذخيرة كان مركزا لـ «القاعدة» على اطراف المدينة، كما افادت مصادر محلية وعسكرية.
واكدت المصادر العسكرية ان الجيش «يضيق الخناق» على مسلحي «القاعدة» في ابين.
وكانت «القاعدة» استفادت من ضعف سيطرة الدولة والاحتجاجات ضد نظام الرئيس السابق لفرض سيطرتها على مناطق واسعة من جنوب اليمن. وسقطت زنجبار بيد «القاعدة» في 29 مايو 2011.
وشنت القوات اليمنية حملة شاملة في 12 مايو بهدف استعادة البلدات والمدن التي وقعت في ايدي «القاعدة» خلال العام الماضي.
ومنذ بدء الحملة، قتل 515 شخصا. ومن بين هؤلاء 394 من مسلحي «القاعدة» و76 جنديا و26 مسلحا تابعين للجيش و19 مدنيا.